الشيخ الأميني

200

الغدير

فكل من هذه خبر يصدق الخبر بأن مدح الكميت عترة نبيه الطاهر وولائه لهم ، وتهالكه بكله في حبهم ، وبذله النفس والنفيس دونهم ، ونيله من مناوئيهم ، ونصبه العداء لمخالفيهم ، لم يكن إلا لله ولرسوله فحسب ، وما كان له غرض من حطام الدنيا وزخرفها ، ولا مرمى من الثواب العاجل دون الآجل ، وكل واقف على شعره يراه كالباحث بظلفه عن حتفه ، ويجده مستقتلا بلسانه ، قد عرض لبني أمية دمه ، مستقبلا صوارمهم كما نص عليه الإمام زين العابدين عليه السلام وقال : اللهم إن الكميت جاد في آل رسولك وذرية نبيك نفسه حين ضن الناس ، وأظهر ما كتمه غيره . وقال عبد الله الجعفري لبني هاشم ؟ هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس من فضلكم وعرض دمه لبني أمية . وخالد القسري لما أراد قتله رأى في شعره غنى وكفاية عن أي حيلة وسعاية عليه ، فاشترى جارية وعلمها الهاشميات وبعثها إلى هشام بن عبد الملك وهو لما سمعها منها قال : استقتل المرائي . وكتب إلى خالد بقتله وقطع لسانه ويده . فكان الكميت منذ غضاضة من شبيبته التي نظم فيها " الهاشميات " خائفا يترقب طيلة عمره مختفيا في زوايا الخمول إلى أن أقام بقريضه الحجة ، وأوضح به المحجة ، وأظهر به الحق ، وأتم به البرهنة ، وبلغ ضالته المنشودة من بث الدعاية إلى العترة الطاهرة ، فلما دوخ صيت شعره الأقطار ، وقرطت به الآذان ، ودارت على الألسن استجاز الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام أن يمدح بني أمية صونا لدمه فأجاز له ، رواه أبو الفرج في " الأغاني " 15 ص 126 بإسناده عن ورد بن زيد أخي الكميت قال : أرسلني الكميت إلى أبي جعفر عليه السلام فقلت له : إن الكميت أرسلني إليك وقد صنع بنفسه ما صنع فتأذن له أن يمدح بني أمية ؟ قال : نعم هو في حل فليقل ما شاء . فنظم قصيدته الرائية التي يقول فيها . فالآن صرت إلى أمية * والأمور إلى المصاير ودخل علي أبي جعفر عليه السلام فقال له : يا كميت ؟ أنت القائل : فالآن صرت إلى أمية * والأمور إلى المصاير